أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
194
العقد الفريد
شاء اللّه بكم لاحقون » . وكان الحسن البصري إذا دخل المقبرة قال : اللهم ربّ هذه الأجساد البالية ، والعظام النّخرة ، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا منك وسلاما منا . وكان علي بن الفضل إذا دخل المقبرة يقول : اللهم اجعل وفاتهم نجاة لهم مما يكرهون ، واجعل حسابهم زيادة لهم مما يحبون . الوقوف على القبور وما بين الموتى لأعرابي على قبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : وقف أعرابي على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : قلت فقبلنا وأمرت فحفظنا ، وبلّغت عن ربك فسمعنا : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » ، وقد ظلمنا أنفسنا وجئناك فاستغفر لنا . فما بقيت عين إلا سالت . لفاطمة على قبر أبيها صلّى اللّه عليه وسلم : وقفت فاطمة عليها السلام على قبر أبيها صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنّا الوحي والكتب « 2 » فليت قبلك كان الموت صادفنا * لمّا نعيت وحالت دونك الكثب حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما فرغنا من دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقبلت عليّ فاطمة ، فقالت : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التراب ؟ ثم بكت ونادت : يا أبتاه ! أجاب ربّا دعاه ؛ يا أبتاه ! من ربّه ما أدناه ؛ يا أبتاه ! من ربّه ناداه ، يا أبتاه ! إلى جبريل ننعاه ؛ يا أبتاه ! جنّة الفردوس
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 64 . ( 2 ) الوابل : المطر الشديد الضخم المقطر .